الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
29
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
إليه منفردا وسريت في ليلة قراء فغشينى النوم فما أفقت الا وراحلتي تعسف بي مجهلا حزنا منكرا فراعني ذلك وأوجست خوفا وتلغت فإذا نيران كالنجوم فنحوتها عسعا وخبطا حتى دنوت منها فإذا هي متقاربة قد حف بها مصطلون لا يشبهون البشر لهم لغط ولم أر بيوتا ولا نعما فقفّ شعري وقامت راحلتي فتغاجت ورجزت فألقيت نفسي عنها وانعطفت تلك الاشخاص زرافات نحوى فصرخت بأندى صوتي أنا عائذ بزعيم هذه الزرافات فأتاني أربعة منهم فحيونى وجلسوا الىّ فإذا صور مشوّهة ومناظر فظيعة فقال لي أحدهم ممن الانسي فقلت رجل من غسان من بنى قيلة قال أين نويت قلت ألست في ذمّة جوار قال بلى فلا بأس عليك فأخبرتهم خبري من فصه ثم قلت انا معشر الانس انما نعتمد الكهان لما يأخذونه عنكم من العلم فأخبروني بطلبتى فأشار ثلاثة منهم إلى الرابع وقالوا على الخبير سقطت فحصصته بالمسألة فقال أبو من أنت فقلت أبو عامر فقال نعم يا أبا عامر ونعامة عين فدونك علما ليس بالمين يا أبا عامر أقسم بنا عش القفر الغامر بالقطر الهامر لتعملن العناسر الضوامر إلى أكرم آمر وأنضح ذا مر ولينزلن من السماء كلام آمر يحش العكص المغامر ويفحم عن السمر السامر يا أبا عامر ان اللّه قد أسفه هياع دغامر ومياع غوامر وكأن قد ندب هاصر أكاسر وقياصر وزافى غوايات أعاصر قال أبو عامر فقلت أملك هذا المندوب قال كلا بل نبي شراف كرام واف موطأ الأكناف من بني هاشم بن عبد مناف فقال أبو عامر أراك تنسبه فهل تصفه لي قال أجل انه لأزهر وضاح ليس بالطويل الملواح ولا بالقصير الدحداح إذا نظرنا أولاح وإذا أوذى أعرض وأشاح في عينيه نجلة ولامره وشكلة غير ممغره وبين كتفيه امره وهو أمي لا يزبر السطره يأتي بالحنيفية الميسرة فيسعد من قاف أثره سمع أذني من المجتحة السفرة قال أبو عامر ثم نهض واستتبع الثلاثة فتبعوه فلزمت مكاني سائر ليلتي فلما أصبحت عدت لطيتى * وأبو عامر هذا لم ينفعه اللّه تعالى بما علم من صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وكان يرتقب بعثة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فلما بعث حسده فخذل الناس عنه ولم يؤمن به وهو الذي بنى مسجد الضرار وهو المشار إليه بقوله تعالى وارصادا لمن حارب اللّه ورسوله وكان أوّل من أنشب الحرب يوم أحد ودعا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن يميته اللّه طريدا وحيدا فاستجاب اللّه دعاءه فعاود عبادة الأصنام وأقام بمكة إلى يوم الفتح ثم فرّ يوم الفتح ولحق بأرض الروم فتنصر ومات بها طريدا وحيدا فنعوذ باللّه من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ( ومن أخبار الكهنة ) ما روى أن مرثد بن عبد كلال كان ملكا عظيما رأى في منامه رؤيا أخافته في حال منامه فلما استيقظ أنسيها حتى ما تذكر منها شيئا وبقي ارتعاده في قلبه واستقرّ خوفه في نفسه فانقلب سروره حزنا فجمع الكهان واستخبرهم فما أخبره أحد برؤياه ولا بتأويلها إلى أن خرج يوما إلى الصيد فأوغل في طلبه وانفرد عن أصحابه فرفعت له أبيات في ذرى جبل وقد لفحه الهجير فعدل إلى الأبيات وقصد بيتا منها كان منفردا عنها فبرزت إليه منه عجوز فقالت له انزل بالرحب والسعة والامن والدعة والجفنة المدعدعة والعلبة المترعة فنزل عن جواده ودخل البيت فلما احتجب عن الشمس وخفقت عليه الأرواح نام فلم يستيقظ حتى تصرّم الهجير فجلس يمسح عينيه فإذا بين يديه فتاة لم ير مثلها في الجمال فقالت له أيها الملك الهمام هل لك في الطعام فاشتدّ اشفاقه وخاف على نفسه لما رأى أنها قد عرفته فتصامم عن كلمتها فقالت له لا حذر فداك البشر فجدّك الأكبر وحظنا بك الأوفر ثم قرّبت إليه ثريدا وقديدا وحيسا وقامت تذب عنه حتى انتهى أكله ثم سقته لنا صريغا وضريبا فشرب ما شاء وجعل يتأمّلها مقبلة ومدبرة فملأت عينه جمالا وقلبه هوى فقال لها ما اسمك يا جارية قالت له اسمى عفيرا قال لها يا عفيراء من الذي دعوتيه الملك الهمام قالت مرثد عظيم الشأن حاشر الكواهن والكهان لمعضلة بعل بها الجان قال الملك يا عفيرا أتعرفين ما تلك المعضلة قالت أجل